أبو علي سينا

231

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

مما لا يقع في المحاورات العلمية وذلك لأن الاستقراء الذي يستوفي الأقسام حقيقة أعني التام فقد يقع في البراهين ، والذي يدعى فيه الاستيفاء ويؤخذ على أنه مستوفى بحسب الشهرة فقد يقع في الجدل ، وما عداهما مما يخيل أنه يشتمل على أكثر الأقسام ولا يدعى فيه الاستيفاء فهو ليس بالاستقراء بل يلحق به ويستعمل في سائر الصناعات وما مع التمثيل فكالقياس الاقتراني وكالتمثيلات الخالية عن الجامع إذ هي ليست بتمثيل في الحقيقة بل بحسب الظن والفاضل الشارح فسر ما مع الاستقراء بالاستقراء التام وهو قسم منه وما مع التمثيل بما يستعمله الجدليون وهو التمثيل نفسه . قوله : وأما الاستقراء [ 1 ] فهو الحكم على كلي بما وجد في جزئياته الكثيرة مثل حكمنا بأن كل حيوان يحرك عند المضغ فكه الأسفل استقراء للناس والدواب والطير ، والاستقراء غير موجب للعلم الصحيح فإنه ربما كان ما لم يستقرأ ، بخلاف ما استقرأ مثل التمساح في مثالنا بل ربما كان المختلف فيه والمطلوب بخلاف حكمه - حكم خ ل - جميع ما سواه أقول : القياس والاستقراء يختلفان بتبادل الأصغر والأوسط فالقياس أن تقول كل إنسان وفرس وطائر حيوان وكل حيوان يحرك فكه الأسفل ، والاستقراء أن تقول كل حيوان إما إنسان أو فرس أو طائر وكلها يحرك فكه الأسفل فالخلل فيه يقع من جهة الصغرى ، والاستقراء على الحصر تام ، وغيره ناقص ، والاسم يقع مطلقا على الناقص ، والذي بينه الشيخ وهو لا يفيد غير الظن فاستعماله في البرهان مغالطة ، وفي الجدل ليس بمغالطة ولا يمنع إلا بإيراد النقض . وما في الكتاب ظاهر . قوله : وأما التمثيل فهو الذي يعرفه أهل زماننا بالقياس وهو أن يحاول الحكم على

--> [ 1 ] قوله « وأما الاستقراء » إذا حمل كلى على كلى لوجوده في الجزئيات فان جعلنا الكلى الأول أكبر والثاني أوسط والجزئيات أصغر كان قياسا ، وان جعلنا الكلى الثاني أصغر والجزئيات أوسط فهو استقراء فالقياس والاستقراء مختلفان بتبادل الأصغر والأوسط يظهر من المثالين المذكورين . م